ابن رشد
486
تفسير ما بعد الطبيعة
لان من الأشياء ما ليس لها الا بعض العلل اعني بعض أجناسها ثم اتا بالمثال في ذلك مما كان مشهورا في زمانهم ومحمودا فقال مثل الصنم فان صناعة الأصنام علة والنحاس أيضا علة بأنّه صنم ولا كنه ليس بنوع واحد بل أحدهما كالهيولى والاخر كالذي منه تكون الحركة يريد مثال ذلك الصنم فان صناعة عمل الأصنام علة له وكذلك النحاس علة له لا كن بنوعين أحدهما كالعلة الهيّولانيّة وهو النحاس والأخرى كالعلة المحركة والمكونة وهي صناعة عمل الأصنام ثم قال والنصب والصحة علل بعضها لبعض فان النصب علة الصحة وهي علة النصب يريد والعلل التي في الشيء الواحد بعينه بعضها علة لبعض فان المشي علة الصحة على أنه فاعل والصحة علة للمشي على أنها غاية له ولما عدّد أنواع العلل فاخذ يذكر أحوالها مثل انه يعرض لها أن تكون عللا لشيء واحد ومثل ان بعضها علل لبعض اخذ يذكر أيضا حالة أخرى من أحوال العلل فقال وأيضا تكون علة واحدة للأشياء المتضادة مثل الشيء الذي إذا كان حاضرا كان علة ما ينبغي وإذا غاب هذا بعينه ربّما كان علة ضد ذلك يريد ان الأشياء